الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
335
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
صاروا معلم الملائكة كما تقدم من من أنهم عليهم السّلام سبّحوا فسبّحت الملائكة ، وهلَّلوا فهلَّلت الملائكة ، وهكذا . والذي عرفه للإنس بما لهم من الأصناف من الأنبياء والأولياء ، وساير طبقات المؤمنين مختلف أيضا ، أما الأنبياء فقد عرفهم أفضليتهم عليهم السّلام عليهم بما منحهم من المقام المحمود ، الذي تقدم بيان بعضه في ذكر تفضيلهم عليهم السّلام على الأنبياء ، فإن تفضيله تعالى إياهم عليهم ليس بالاعتبار بل بملاك الفضيلة ، وهو أنه تعالى أعطاهم ما لم يعط للأنبياء كما تقدم ، ويأتي في شرح قوله عليه السّلام : " آتاكم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين ، " وأما سائر الناس من المؤمنين ، فمعلوم أن كلا من المؤمنين إنما تكون درجته ملحوظة بقدر معرفته بهم عليهم السّلام ، فمن عرّفهم الله له من فضائلهم وقبلها ، فهو بذلك المقدار له المقام والمنزلة . وكيف كان فا لله تعالى عرّفهم عليهم السّلام لهم كلا بحسبه ، وأما سائر الموجودات فسيأتي بيان تعريفه تعالى لهم فيما بعد ، وأنها كيف كانت ، وكيف كان فهو تعالى عرفهم فهؤلاء في مقامين : الأول : في مقام الأرواح حين قال لهم : ألست بربكم ومحمد نبيّكم وعلي إمامكم ، كما تقدمت الأحاديث في ذلك ، وفي ذيل قوله تعالى : وإذ أخذ ربك من بني آدم 7 : 172 ( 1 ) الآية ، وكان تعريفه تعالى في ذلك العالم بأن أظهر حقيقتهم عليهم السّلام النورانية ، التي هي مظاهر لشئونه تعالى من الأسماء والصفات والأفعال ، والحكم والجمال والجلال والمشية ، والولاية التكوينية والتشريعية ، فرآها جميع الخلائق ففي ذلك العالم ، رأوا أن تلك الحقائق بمثابة من العلو والرفعة بحيث كانت مراتبهم أي الخلق بالنسبة إليها كنسبة القطرة إلى البحر المحيط ، فحين ذاك أقرّ من أقرّ وأنكر من أنكر ، فأقرّت الملائكة ، ومن سبقت له من الله الحسني من الإنس ، وأنكرت الشياطين وبعض الناس ممن أشار إليه قوله تعالى : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به
--> ( 1 ) الأعراف : 173 . .